علي العارفي الپشي
524
البداية في توضيح الكفاية
بالإباحة منهي عنه فلا جرم يجب الاحتياط فيها والاجتناب عنها ، هذا مضافا إلى أن القول بالإباحة فيها ، أي في الشبهة التحريمية ، وإلقاء النفس في الهلاك والتهلكة مخالفان للتقوى وهما محرمان في الشريعة المقدسة وكل محرم منهي عنه فيها فهما منهى عنهما عنها فلا محيص حينئذ عن وجوب الاحتياط فيها ، وهو المطلوب . في جواب المصنف قدّس سرّه عنه قال قدّس سرّه : والجواب أن القول بالإباحة شرعا لأجل دلالة الآيات السابقة والروايات المتقدمة والقول بالأمن من العقوبة عقلا لأجل قبح العقاب بلا بيان ليس قولا بغير علم أصلا للأدلة النقلية السابقة الدالة على الإباحة الشرعية ولدلالة العقل على البراءة العقلية ، ومع الدليل العقلي والنقلي الدالين على البراءة في الشبهة التحريمية ليست المهلكة في اقتحام الشبهة البدوية أصلا وليس في الاقتحام مخالفة التقوى بل هو عين التقوى ، كما لا يخفى . وخلاصة الكلام أن يقال شرب التبغ حلال من جهة دلالة العقل والنقل على حليته ولا يقال شربه حلال من حيث كونه مشكوك الحرمة ومن حيث كونه مجهول الحكم حتى يرد ما ذكر من القول بغير العلم . في الاستدلال بالروايات على الاحتياط قوله : وأما الأخبار فبما دل على وجوب التوقف عند الشبهة . . . استدل الأخباريون لوجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية بطائفتين من الأخبار : الأولى : هي الاخبار التي تدل على وجوب التوقف في مورد الشبهة وعلى المنع عن ارتكابها وفي بعضها تبين علة التوقف وهي عبارة عن الوقوع في التهلكة ومن الاقتحام في الهلكة فالأخبار التي تدل على وجوب التوقف مطابقة ، أو التزاما